ابن قتيبة الدينوري

108

غريب الحديث

قد أعصرت أو قد دنا اعصارها وانما كن يخرجن إليه لجماله . وكان جبريل صلى الله عليه وسلم يشبه به ، وإذا خرج المعاصير وهن يحجبن ويمنعن من الخروج ، كأن النساء أحرى بالخروج . وقال الفراء في قول الله جل وعز : وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ، وهي السحاب . والأصل : معاصير الجواري ، كأنها شبهت بها . وقال أبو عمرو : المعصرات : الكثيرات المطر . ويقال : هي ذوات الأعاصير . 18 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه ، أنه قال : الجراد نثرة حوت . يرويه وكيع عن سفيان عن أبي خالد الواسطي عن رجل عن ابن عباس . قوله : نثرة حوت ، أي : عطسته ، ويقال : نشرت الشاة ، تنثر نثرا ، إذا عطست . والنثرة : الأنف وانما قيل لأول نجم من الأسد نثره الأسد ، لأنهم : أرادوا أنفه . وهو من منازل القمر ، ونوءه عندهم محمود ومنه قيل للاستشاق : الاسنثار . والذي يراد من الحديث : انه جعل الجراد من صيد البحر بمنزلة السمك ، يحل للمحرم أن يصيده ويأكله . 19 - وقال أبو محمد في حديث ابن عباس رضي الله عنه ، أنه سئل : ما في أموال أهل الذمة ، فقال : العفو . قوله : العفو ، يريد : أنه قد عفي لهم عما فيها من الصدقة ، وعن العشر في أرضهم . وقد اختلف الناس في هذا ، فكان مالك يقول : ليس عليهم في أرضيهم ولا